هنيئا لنورا المطيري رواية جملون، وهنيئا لعالم الأدب نورا المطيري

بقلم: جلال الخوالدة

قدمت لي الإعلامية نورا المطيري، في فبراير 2017، نسخة نهائية من رواية جملون لتدقيقها أدبيا وفنيا قبل طباعتها ونشرها، أهملتها وظننت نفسي سأقرأ قصة عادية لإعلامية تظن نفسها قادرة على مقارعة روحي التي لم يعجبها في الآداب العالمية سوى بضعة أعمال، غرور متأصل في ذاتي لم استطع التخلص منه، لكني ما زلت أحاول، سألتني عدة مرات إن كنت قد قرأتها أو اطلعلت عليها، لم أعرف ماذا أقول، أردت أن أجاملها ورحت أطالع المسودة النهائية بعد التدقيق اللغوي بلا مبالاة، ومع أن لغة الرواية في أول سطر فيها كانت عالية الجودة إلا أنني وبعد الصفحة العشرين عدلت جلستي وقررت أن أستيقظ لأجد نفسي عالقا في واحدة من أجمل الأعمال الأدبية التي قرأتها في حياتي، مستويات سردية وتقنيات متداخلة متقدمة، تقدمت حتى فهمت طريقتها في السرد وأعجبني دخولها الهادىء الجاذب في الوصف قبل سرد الوقائع، تهيأت لأفهم القصة والمغزى ثم أصبحت فجأة إحدى شخصيات الرواية، أعيش معهم أحداثها، أذهلتني آفين وأثارتني جيهان وصعقني روك، أصبح واضحا لي أن نورا المطيري استطاعت أن تنظم روايتها جملون كوحدة موضوعية متكاملة تجسد معاناة المرأة، لم يكن هناك مجال للشك أنها وهبت آفين بطلتها سمات شخصية تكاد تجعلها تخرج من الرواية وتجلس قرب القارىء ملتصقة به وتقص عليه حكايتها وتترك نورا المطيري الرواي والروائي يستعرض للقارىء باقي الأحداث ووقائعها وشخصياتها المختلفة.

تقول نورا المطيري في مقدمتها لرواية جملون (الخطوط تعيد تقسيم الأشياء، وحين بدأت بكتابة جملون، تفاجأت أن حياتي مليئة بالخطوط المتشابكة.. راحت حواسي الخمس تنسحب تدريجياً نحو عالم الرواية وشخصياتها فأصبحتُ مثل قطتي، أكثر فضولاً. ) لتعلن قبل البداية تأكيد فكرتها الرئيسية الرشيقة وهي دعوة القارىء للدخول في عالم متشابك متلاطم سواء على حالتها النفسية وتعقيداتها أم على حالة القارىء نفسه وإسقاطات الرواية وموضوعاتها على حياته وليصبح أكثر فضولا.

وجدت في جملون أسلوبا فنيا روائيا جديدا، سألت المطيري لماذا قررت أن تكتب فأجابت في مقدمة المؤلفة (كنت في الماضي أظن أن خيار الصمت، هو الخيار الأكثر استخداماً في علاقتي مع الحياة، وفجأة قررت أن أتحدث.. احترت أين أقف، فالوقوف إلى جانب الكلمات، جعلني تائهة، كان عليّ أن أقف في مكان حيث أراها وأسمعها وأفهمها وأدرك حركاتها وتعبيراتها، تراجعت خطوة وتمعنت في جملون وتاريخها وحاضرها وتخيلت مستقبلها، فوجدت أن حالها يحرق القلب، ليس لأنها باعت آفين فحسب، بل لأنها بقيت تُطمئن نفسها أن آفين بخير!) ، سألتها متى بدأت قصتك مع جملون فقالت (منذ زمن بعيد ولكن حين شاركت في تنظيم مهرجان الفن التشكيلي العربي الذي اقيم في دبي في العام 2015، اقتبست قصة جملون من لوحات الفنانين العرب المشاركين وحياتهم، تحدثت معهم طويلا، وفي العام التالي وفي مطار اسطنبول -حسب قولها- جلست أنتظر رحلتي إلى قبرص لمدة ثماني ساعات، وهناك وفي صالة الإنتظار التقيت بجيهان أم آفين الغجرية التواقة للثراء والإنتقال إلى المدينة فحكت لي قصتها مع جملون ونورسين منذ أن كانت حافية القدمين تمسك بثوب أمها وتتنقل مع قبيلتها من قرية إلى أخرى دون جوزات سفر ولا أوراق ثبوتية وحتى طردها زوج ابنتها آش ثم اعتدى عليها زميله الحارس غالدو فعادت إلى جملون مرورا بها حين فض العجوز شيركي بكارتها برضى والدها وهي ما تزال في الخامسة عشرة من عمرها، وزواجها من ماريو القروي الطيب المتسامح وتجارة الفاكهة المجففة في العاصمة نورسين) ، بالطبع لم أصدق ذلك، وقلت لنفسي أن نورا المطيري تعرف آفين جيدا، وأظنها قريبة منها أكثر من جيهان، لكني لم أحقق معها.

جملون هي قصة قرية كانت تحمل اسم الغراب كورنيل حتى العام 1950 وتحولت بسبب بناء الجملونات فيها على يد المهندس الغامض الأمهق دلشير، وجملون هي قصة الجميلة الساحرة الفاتنة آفين التي تسلب العقول، الفنانة المبدعة التي تم إختطافها من الطريق العام للحياة إلى طريق فرعي وحشرها زوجها آش المجرم بين أسلاك شائكة لا فكاك منها، وقصة الشذوذ البشري الذي تجاوز الحدود عند السيد روك، سيد نورسين العظيم، فراح يستخرج منه الحكمة..( كأنه يمكن استخراج ثمار التفاح من الحديد الصدىء..!)

بدأت المطيري روايتها من المشهد قبل الأخير لتلقي في وجه القارىء أول رسائلها عن العنف الأسري وعن الرجل الجبان الذي يضرب زوجته الضعيفة لأنه لا يقدر على ضرب الأقوياء والسادة، فيتفنن في صفع آفين التي ولدت طفلتها كاجين حديثا وركلها وحملها ورميها وكأنه حشرة وليست مخلوقا يستحق الحياة، ثم تحول المطيري الصفعة للقارىء حين يكتشف أن سبب الضرب والركل رفضها أن تضاجع صديق زوجها المدعو آبزيل الذي ربح آفين بلعبة قمار مع زوجها !

تعود نورا المطيري إلى الماضي البعيد وتحكي قصة أم آفين جيهان الغجرية المتمردة الصاخبة التي باعت الدنيا وما عليها من أجل حفنة من البنغات، فتخترع المطيري عملة جديدة أطلقت عليها بنغة لتجعل القارى يتيه في موطن الرواية بين الشرق والغرب والجنوب والشمال فتنقل جيهان إلى قرية جملون فتعيث فيها فسادا وفتنة وخرابا متعذرة بتاريخها وماضيها وقسوة القدر عليها تحارب جمال ابنتها آفين ثم تستثمره في أسوأ صور الإستغلال البشري أملا أن تغادر جملون التي لم تطقها ولم تتناغم معها ومع زوجها ماريو الحالم الذي ترك الزراعة الناجحة وظل يحاول زراعة البرقوق ففشل فشلا ذريعا.

وجهت المطيري بصورة امتزجت بين الواقعية والرمزية صفعة أخرى للإعلام، قالت أن ” الإعلام الذي اخترعه المزورون إنما كان وسيلة لهم لإعادة كتابة تزوير الماضي والحاضر والمستقبل كما يريدون، يرفعون من شأن الطاغية والجبار والساقط ويتجاهلون المبدعين والحكماء والمفكرين، يحاربون به أصحاب الحق لإقناع الناس أنهم ليسوا على حق، يزرعون الفتنة ويؤججون الحروب ويتفنون في وضع السم في العقول وتلويثها بأفكارهم الغامضة الشاذة” وأخرجت صورة مشهدية لأول مرة في التاريخ الأدبي حين ظهر المذياع في تلك الفترة فاستغل آش جهل الناس به فحمله هدية لوالد آفين فباعها وباع حبه لها ليصبح وجيها في جملون بعد أن كان فقيرا معدما دون مكانة، فانتقلت آفين إلى العاصمة نورسين وتفجرت طاقتها في الرسم والحياكة وانجبت طفلتها كاجين مع ان العام الذي قضته هناك كان عام التعنيف والضرب والإهانة العظيمة، عدا عن اكتشافها ان آش تزوجها ليؤدي مهمة لسيده روك ليشاهد ليلة دخلتها كاملة من خلف مرايا غرفة الفندق التي تزوجت فيها وكذلك أن امها جيهان تركت رجال الأرض قاطبة وعبث مع زوجها فكان عاما للصدمات والعار والذل ومع ذلك لم تقبل أن تبيع نفسها أو تتنازل متعذرة بتاريخ وماضي أمها بل قاتلت حتى وقفت على جسر نهر تار لتقول بأن الموت أهون من الجحيم والخضوع.

تفننت نورا المطيري في تمرير إحدى رسائلها ومهماتها في الحياة من خلال آفين، فجعلت من بطلتها نباتية تحب الحيوانات وتعطف عليها وتحارب قتلها واستغلالها، وأنها حاولت أن تحوّل الجملونيين من حيوانيين إلى نباتيين، قالت (أن تشريح الحيوان جريمة، وأن صيد الحيوان جريمة، وقتل الحيوان جريمة، وأن تعذيب الحيوان جريمة، وأن أكل الحيوان جريمة، وإنهاك الحيوان بالعمل جريمة، وكذلك ترك الحيوان في الشارع دون مأوى أو طعام جريمة، وأن استخدام جلود الحيوان وأعضائه في صنع المنتجات جريمة، وأن أي استغلال للحيوان وبأي شكل جريمة) واضافت نصا يذكر (أن الذي يرفق بالحيوان .. يرفق بكل شيء ) لتؤكد تلك الرسالة بوضوح ومباشرة لا جدال فيها.

تختبر المطيري المشاعر الإنسانية في كل صورها، الحب والكره والغيرة وغيرها، وتنسجم مع نفسها وهي تؤكد رفضها لكل اشكال العنف واستغلال المرأة فأبدعت منهجا أدبيا جديدا يعتمد على اللوحة ورسمها مشهديا كمشاهد السينما العريقة، والذي أظن بأنه تطلب منها حالة ذهنية صافية ونقية تعكس الإثارة و الإنفعالات الشخصية دون التعارض مع الفكرة الرئيسية للرواية التي ظهرت لتؤكد ولادة رواية أدبية عربية بلغة مباشرة لا مجاملة فيها.

استطاعت نورا المطيري أن تجمع إرثا عظيما لشخصياتها وأعمالهم في الزراعة والتجارة والحياكة والطبخ والهندسة والإعلام والإجرام والشذوذ فظهرت الرواية كموسوعة مهنية يتفجر منها الإبداع الأدبي وتتحرك شخصياتها على إيقاع دافىء متدفق مميز ومختلف.

ربما تكون جملون هي الوطن العربي فتكون بذلك آفين هي فلسطين إذا نظرنا إليها من ناحية رمزية صرفة، حيث باعت جملون آفين و تشاغلت عن قضيتها الأساسية وراحت تركض وراء الأوهام والأحلام كوالدها ماريو الذي أراد أن يصبح وجيها والعم دلسوز الذي أصبح مذيعا وخطيبا حتى أختها ريتاج فقد تشاغلت عنها في مطاردة ستيرك الذي عشق آفين وحدها، وحتى هذا الأخير، الذي استوطن حب آفين في قلبه انشغل عنها بعمل مشروع سياحي في جملون، والرمزية الواقعية في رواية جملون يجعل آفين رمزا لكل شيء حولنا .

سألت نورا عن تلك الرمزية فرفضت الإجابةـ سألتها عن اسم جملون وأن هناك موقعا مميزا لبيع الكتب يسمى جملون فقالت إنها لم تعرف شيئا عن ذلك إلا بعد إجازة الرواية، سألتها لو أرادت تغيير اسم الرواية فماذا ستسميها فقالت: الغرفة 203 ! استرجعت في ذاكرتي الغرفة 203 وعرفت أنها الغرفة التي شهدت لحظة التأزم القصوى في الرواية، اللحظة التي ضاجعت فيها جيهان زوج إبنتها آش وانزلقت بين ذراعيه نحو السحيق.

هنيئا لنورا المطيري جملون، وهنيئا لعالم الأدب نورا المطيري .

Advertisements

هليكوبتر الأموال

بقلم:  نورا المطيري

بشكل عام، هناك فقر في الأفكار والنظريات الإقتصادية التي من شأنها إعادة رسم وتخطيط السياسات المالية الجديدة من قبل صناع القرار لنشل الإقتصاد من الأزمات المالية المتجذرة والمتتالية ثم إيجاد نظريات حديثة ناجعة تُلقي بقطع الحجارة الذكية في بحيرة الركود الإقتصادي الذي نعيشه اليوم، يكون من شأنها أن تسهم في حل وتفكيك خيوطها المتشابكة التي بدأت على تداعيات الأزمة المالية العالمية في العام 2008 .

عجز  خبراء ومفكرون إقتصاديون في القرن 21 عن إيجاد حلول ذكية تضمن الشفاء التام لكل الأمراض الإقتصادية والتي فتكت بجسد الإقتصاد العالمي فأقعدته طريح الفراش، ولم ير النور سوى مقترحان ظهرا على السطح لمحاربة الإنكماش الذي سيطر على كبرى إقتصادات العالم فكان “برنامج التيسير الكمي” حلا عمليا لخفض وتيرة الركود والذي أنتجه في الأصل فكرة “هيلكوبتر الأموال” التي اقترحها الاقتصادي ميلتون بريدمان في العام 1969 .

اتبعت الدول التي يعاني إقتصادها ركودا أو جمودا إقتصاديا إلى برنامج التيسير الكمي والذي يكمن في الخطوات المتخذة من قبل البنك المركزي لدولة معينة بهدف مكافحة الإنكماش لتحفيز الاقتصاد.

من المعروف أن التيسير الكمي هو عملية ضخ الأموال في السوق على شكل أصول مالية والهدف منها هو إغراق السوق بالاموال وزيادة السيولة ويتحقق ذلك عن طريق خفض البنوك المركزية نسبة الفائدة لتحفيز البنوك على الإقراض، ونجد أن استخدام التيسير الكمي قد بدأ استخدامه في لنك اليابان في العام 2001  ثم نال البرنامج رواجاً في العام 2008 عقب الأزمة المالية التي بدأت في الولايات المتحدة الأمريكية وهزت العالم.

تقوم فكرة هيلكوبتر الأموال، حسب ميلتون، على شراء البنوك المركزية سندات حكومية والاحتفاظ بها حتى تاريخ الاستحقاق، والذي يتمثل في طباعة الأموال ومنحها بشكل مباشر إلى المواطنين، وهو ما اعتبره زعيم حزب العمال البريطاني “جيرمي كوربين”، لاحقا، تيسيرا كميا للشعب.

تحت ضغط الأزمات والركود العالمي لجأت العديد من الدول إلى برنامج التيسير الكمي محاولة منها محاربة الكسل والخمول الذي اجتاح معظم كبرى أقتصاديات دول العالم وعلى خلفيته تأثرت السلسلة الإقتصادية العالمية المرتبطة ببعضا البعض، فالاتحاد الأوروبي قد سار في العام 2015 في خطة «التيسير الكمي»  وضخ ما يزيد على تريليون يورو حتى أيلول (سبتمبر) 2016، وانتهت أميركا من التحفيز النقدي، واليابان تماشت مع نظرائرها في خفض سعر الفائدة إلى سالب في العام 2015.

رغم أن هذه السياسات ساعدت على تعزيز أسعار الأصول والنمو الاقتصادي، وحاربت الانكماش، فإنها تأثيرها على الحركة الإقتصادية باتت منتهية الصلاحية، ومن المحتمل أن أسعار الفائدة السلبية ربما تلحق الأذى بربحية البنوك وبالتالي تحد من استعداد البنوك للإقراض.

حتى اليوم، لم يصل كبار الخبراء وصناع القرار الإقتصادي في ابتكار أفكار جوهرية تعمل كالدفاع المدني لإنقاذ الإقتصادات المريضة وإنعاشها، ولم يستطع أحد لغاية الآن الوصول إلى نظريات أو حلول تحركالأنظمة المالية الراكدة وتسهم في إعادة النمو وتنشيط الدورة الإقتصادية كي تستعيد الأسواق المالية عافيتها وتعود تعمل بشكل طبيعي.

منشور في 8-10-2016

http://www.jordanzad.com/index.php?page=article&id=251094

القطاع الصناعي والكنوز الوطنية

بقلم نورا المطيري

لا يختلف إثنان أن القطاع الصناعي هو أحد أهم المحركات الرئيسية لأي نمو الإقتصادي وهو المحور الأساسي للخطط التنموية الأساسية في اقتصاد الدول التي فهمت ذلك، حيث تضخ كبرى الدول الصناعية رؤوس أموال هائلة للبحث والتنقيب عن الإبتكارات للحصول على اكتشافات تكنولوجية جديدة وحيوية لتحسين وتعزيز دور هذا القطاع، والذي بدوره يساهم في تنويع مصادر الدخل القومي وخلق فرص عمل والمنافسة بقوة على المستوى  العالمي .

يحتل الحقل الصناعي مركزا أساسيا في الاقتصاد الوطني باعتباره القاطرة الأولى للتنمية الاقتصادية الاجتماعية، وحسب إيقاعه، وحركته، تتجه التنمية بمفاهيمها الشاملة، لذلك فإن وضع سياسة تشتمل على الخطط التي تشجع على تكامل الصناعات الوطنية وتطوير قطاعات صناعية جديدة تتسم بالابتكار واستخدام التكنولوجيا الحديثة في دورة الإنتاج الصناعي سيكون النواة التي تدور حولها بإنتظام كل الخطط والأهداف الأخرى لتفعيلها ودفعها نحو الأمام.

في العالم، تتوجه المنافسة الصناعية الآن نحو الإبتكار والإبداع واستشراق المستقبل، وقد يكون ذلك، إذا انتبه الساسة العرب وأصحاب القرار، ظهور أول مؤشر لخروج الصناعة في المنطقة العربية من حالة السبات والبؤس إلى اليقظة واللحاق بالركب، بل والعودة إلى تصدر السباق، كما كانت هذه الأمة، منذ ومن بعيد.

لدينا، في هذه المرحلة نموذجين للتطوير الصناعي، النموذج الأول: تسعى بعض الدول إلى اسياسة التصنيع المحلي بالتخلي عن استيراد الموارد الخام واستبدال الواردات المكلفة بالإنتاج بالمواد الخام المتوفرة محليا، من خلال تطوير دراسات علمية لكافة العناصر الطبيعية، والكنوز الوطنية المودعة في البلاد، كالمعادن والصوف الصخري وغيرها،  ثم التوسع بوضع خطط واستراتيجيات لجلب رؤوس أموال خارجية ودعم الشركات الأجنبية وتسهيل الإجراءات وتحفيز القطاع الخاص للأستمرار في تنفيذ المشاريع الصناعية الحديثة التي تتفهم الكنوز الوطنية من مواد خام وتعيد تصنيعها واستخدامها بما يوفر صناعات متطورة حديثة تلقى حاليا الحد الأعلى من الطلب في الأسواق العالمية.

أما النموذج الثاني فهو عجز بعض الدول عن التحول الكامل لسياسة التصنيع الذي يستشرف المستقبل بل وفشل كل المحاولات بالنهوض الصناعي والبقاء في دائرة استيراد المواد الخام بتكلفة عالية ثم التصنيع بتكلفة عالية ثم صعوبة التسويق محليا وعالميا، في ظل غياب دور الحكومات على التوجيه وضعف الدراسات والأبحاث، وكذلك البقاء تحت مظلة تقليدية عقيمة لم تنجب شيئا خلال عقود طويلة، فبقيت تلك الصناعات على استيراد المواد الخام من ناحية وغياب خطة هيكلية إقتصادية حكومية تتفهم هذا المتطلب من ناحية أخرى.

في المناظرة بين هيلاري وترامب، لفت إنتباهي الحديث عن هروب المستثمرين إلى المكسيك، وضرورة وجود خطة لبقائهم، ومع أن ترامب اقترح خفض الضرائب على الشركات، لتتمكن من البقاء والإستثمار، إلا أن كلينتون عرضت فكرة تنويع الإقتصاد وفتح المجال امام شركات جديدة لتمكين الباحثين عن الوظائف من العمل، ثم الإتجاه إلى تحسين أوضاع الناس عموما للتشبث بالوطن، فسألت نفسي: من هو المسؤول عن دفع الناس إلى التشبث بالوطن، هل هم الناس أنفسهم، أم الشركات والمستثمرين، أم الحكومات ؟!؟

على الأمة العربية اليوم أن تقرر أن تنهض، فقد حان الوقت أن تبدل حالة الضعف في نمو القطاع الصناعي بوضع منهجية إقتصادية صناعية محكمة واعطائها الأولوية العليا أمام القطاعات الأخرى وكذلك التشجيع أكثر فأكثر نحو الإستثمار في القطاع الصناعي الذي يعتمد التكنولوجيا واستشراق المستقبل، وتشجيع الإختراعات ودعمها، ودعم قطاع الإبتكار، وتخفيف أعباء الصناعيين، وفرص العمل، وفتح كل الآفاق التي كانت مسدودة لعقود طويلة لجعل هذه الأمة تعود  من جديد !!

منشور في 1-10-2016

http://www.jordanzad.com/index.php?page=article&id=250426

الدمار والبناء

 بقلم نورا المطيري

 البطالة والفساد وغلاء المعيشة على نطاق واسع في بعض الدول العربية كانت سببا رئيسيا في تحرك بعض فئات الشعوب العربية على حكوماتها ومطالبتها بالإصلاحات السياسية والإقتصادية، ثم انحرف مسارها فتحولت إلى حركات احتجاجية ضخمة في كثير من هذه الدول، لكن الأحزاب السياسية، وخاصة الدينية، استغلت هذا الإنفعال الجماهيري وحولتها إلى حروب أهلية وتطاولت عليها لإشعال فتيلة الفتن وزيادة التوتر والإضطرابات الأمنية مستغلة عاطفة الشعوب ومستغلة تدخل بعض الأنظمة والحكومات بقسوة للرد على تلك الإحتجاجات الأمنية، كما حدث في ليبيا ومصر وتونس واليمن وسوريا، فتوسعت الفجوة بين تلك الشعوب والانظمة واستمرت بعض المعارك خاصة في دولة مثل سوريا لتبلغ أقصى مدى من الأضطرابات الأمنية والسياسية والإقتصادية

الدمار يحدث بلحظة، أما البناء فيستلزم سنوات طويلة ! وهذ ما حدث مع الربيع العربي، وإذا أخذنا بعين الإعتبار أن بعض الدول العربية كانت في مرحلة بناء قبل الربيع العربي، فمعنى ذلك أن الدمار قد أصبح مضاعفا، ليس لأن ما حدث قد دمر البنى التحتية الموجودة فقط، بل لأنه أيضا ساهم في تدمير البنى قيد التخطيط أو التنفيذ، فمتى تستطع سوريا مثلا، نفض غبار الحرب الطاحنة في مدنها وقراها وتعاود تصحيح الأخطاء المتراكمة ومتى سيتسنى لها معاودة بناء ما خلفه الدمار وكم سيستغرق كل ذلك؟؟

كما نعلم، أودت الحروب ببعض الدول العربية إلى تحطيم النظم الإجتماعية والإنسانية والإقتصادية، وقد أدت أيضا إلى دفع الناس للخروج والهجرة إلى الدول المجاورة أو الدول الأوربية فتولدت أزمة عالمية أخرى لا تقل حدة عن الحروب نفسها، وهي أزمة الهجرات التي ألقت بظلال سوداء قاتمة على العديد من الدول العربية ووضعتها في أزمات مالية (جديدة) مما أنتج المزيد من عدم الإستقرار الإقتصادي، وهذه ليست مجرد أقوال مرسلة، فالمؤشرات الإقتصادية حاليا تشير إلى تراجع شديد في معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي في بعض الدول العربية وفي البعض منها شلل كامل في عجلة النمو الإقتصادي وكذلك ارتفاع مستوى البطالة ومعدلات الفقر إلى مستويات قياسية بالإضافة إلى هروب رؤوس الأموال خارجا وتحطيم مطلق في القطاعات السياحية والخدمية

في تقرير الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب ، الذي صدر مؤخرا، نلاحظ أن تكلفة “الربيع العربي” وفي ظل تسارع النمو السكاني، وتفاقم أزمة البطالة، قد بلغت تكلفته على الإقتصادات العربية ما يزيد عن الـ 50 مليار دولار، كما نلاحظ أن نسبة البطالة تخطت في العام 2014 عتبة الـ(17%) وهذا يعني وجود أكثر من 20 مليون عاطل عن العمل في الدول العربية، وهذه رؤية وقراءة خطيرة تشير أن آثار ما حدث سوف تمتد إلى أجيال عديدة قادمة مما يؤكد أن آثار الحروب تعيش أكثر من الحروب نفسها

الدول العربية تقف الآن مواجهة مع اقتصاد مرتفع المخاطر ولا بد من الضغط لوقف كافة أشكال وأنواع النزاعات، مما يسمح بإعادة البناء السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وإلا ، فإن الحروب وآثارها ، إذا لم تجد من يوقفها، سوف تبقى لأجيال طويلة..

منشور في 22-9-2016

http://www.jordanzad.com/index.php?page=article&id=249683

الإنتخابات والإقتصاد الوطني

بقلم:  نورا المطيري

لا شك أن الإنتخابات تؤثر، قليلا، في الإقتصاد، من حيث الحملات الدعائية والوظائف التي توفرها الإنتخابات، مؤقتا، ولكن الأكيد أن نتائج الإنتخابات تؤثر بشدة في الإقتصاد الوطني، ولها دور كبير في النمو أو التراجع ، في الإرتفاع أو الإنخفاض، في الإنتعاش أو الإنكماش.

نتائج الإنتخابات تكشف عادة عن طريقة تفكير الشعب، فإذا كانت نوعية المرشحين الذين يتم إنتخابهم هم عقليات إقتصادية مبدعة لديهم إنجازات حقيقية مؤثرة في التقدم الإقتصادي، أو أفكار معروفة قادرة على تحسين الأحوال المعيشية للمواطن فبذلك يكون الشعب يعرف ويدرك أوضاعه الحقيقية، ويدفع ويشجع نحو إبراز نخبة قادرة على العمل، مثابرة، تستطيع أن تناقش القوانين والتشريعات التي من شأنها دفع عجلة النمو، بشكل أو بآخر، نحو الآمام، أما إذا تم إنتخاب مجموعة تفتقر إلى فهم المنظومة الإقتصادية، عناصرها وعواملها، أركانها وقوانينها، أفكارها ومشاكلها، فلاشك أن البلاد سوف تتعرض لمزيد من الأزمات الإقتصادية، ويكون بذلك الشعب، والمواطن هو المسؤول المباشر والأول.

حاليا، في أمريكا، نرى ونتابع المعركة الإقتصادية تسير جنبا إلى جنب مع المعركة السياسية بين هيلاري كلينتون ودونالد ترامب في الإنتخابات الأمريكية، فالأخير يضغط بشدة/ مثلا، على رفع سعر الفائدة ويتهم الفيدرالي الأمريكي بالتقصير والمجاملة، بينما ترى كلينتون أن إبقاء سعر الفائدة على ما هو عليه،  هو أفضل للإقتصاد الأمريكي، وتتعرض حملاتهما الإنتخابية إلى الحديث والبرامح والأفكار عن أهمية مكانة الدولار كعملة احتياط دولية والتي ستؤثر على معادلة البترودولار وسندات الخزانة الأمريكية ذات التصنيف السيادي الأعلى في العالم، وكذلك العلاقات الدولية الإقتصادية مع الصين مثلا، بإعتبارها ثاني أكبر اقتصاد عالمي، واتفاقيات التجارة الحرة مع دول العالم، ومواضيع العمالة الضخمة من المهاجرين الموجودين في الولايات المتحدة، فيتنافس المرشحان لتقديم برامج اقتصادية لإنعاش الاقتصاد الأمريكي ورفع معدلات النمو وخفض البطالة وغيرها، بالإضافة إلى دور الصحافة والإعلام في تخصيص مساحات تتحدث عن البرامج الإنتخابية وتوضيحها للشعب والناخبين، فمثلا أجرت شبكة” سي إن بي سي” التلفزيونية استفتاءا شعبيا عن دور كل من هيلاري  وترامب من حيث نفعيته للاقتصاد الأمريكي.

في الإنتخابات، لابد أن يقف الشعب ومؤسسات الإعلام موقفا صارما من برامج المرشحين الإقتصادية، ومطالبتهم بتحديد دورهم المستقبلي في رفع معدلات النمو، الوظائف وحل مشكلة البطالة، غلاء المعيشة، الضرائب والخطط البديلة، الإستثمار، الصناعة والتجارة، مناقشة القوانين الإقتصادية التي تسهم في الإنتعاش الإقتصادي، العلاقات الإقتصادية الدولية، المهاجرين والهجرات من بعد إقتصادي، محارية الإنكماش والركود، عجز الموازنة والدين، الخطط الإقتصادية المتوفرة سابقا ومدى نجاعتها وتحقيقها للأهداف.

الإنتخابات، فرصة شعبية لمعرفة ما يجول بعقل المرشحين عن الإقتصاد الوطني، فإذا لم يتم استغلالها والضغط عليهم لإنتاجها أو إخراجها خلال الإنتخابات، فإن الإقتصاد الوطني لن يحظى بفرصة أخرى مشابهة تساعده على النهوض والنمو والتطور لما فيه مصلحة الوطن والشعب.

منشور في 15-9-2016

http://www.jordanzad.com/index.php?page=article&id=249059

الأطماع الإقليمية الكبرى

بقلم نورا المطيري

تواجه حكومات دول الشرق الأوسط أزمات وعوائق تحول دون تحقيق الأمن الإقتصادي الذي تحتاجه للمرور من عنق الزجاجة التي تحكم إغلاقها على معيشة المواطنين في هذه الدول، ولا شك أن الإرهاب والحرب الدائرة رحاها في سوريا واليمن هي من الأزمات المزمنة التي لم يجد أحد لها حلا منذ سنوات، وكذلك فإن الأطماع الإقليمية الكبرى في المنطقة، وخاصة الأطماع الأيرانية والتركية هي من العوائق الرئيسة التي تدفع بقوة وشدة لتحجيم الآمال والأهداف السياسية والإقتصادية في منطقة الشرق الأوسط.

يبدو أن الحلم العثماني المتجدد، والفارسي القديم في سحب بساط القيادة الإقليمية في المنطقة من مصر والسعودية في الأبعاد الثلاث ( السياسي – الإقتصادي – الديني) وسعيهما بجد ونشاط لفرض سيطرتهما واسترجاع هيمنتهما على العالم العربي والإسلامي، بالتدخل المستتر والمعلن لزعزعة استقرار وأمن المنطقة يلعب حاليا الدور الأكبر في ضرب النظم الإقتصادية المتوفرة في المنطقة وبالتالي مخططات الإستثمار ومشاريع التنمية، مما يجعل دول المنطقة في صراع دائم لحل المشكلات السياسية والإلتفات عن المسائل الحيوية الهامة والرئيسية، ولإبقاء المنطقة في حالة اضطرابات داخلية وخارجية، نتج عنها تراجعا اقتصاديا ملحوظا بل ساهم بشكل جذري ضياع فرص التنمية المخططة أو مشاريعها المرتقبة أو أفكارها التي قطعت شوطا كبيرا خلال السنوات الماضية.

فبعد مرور أكثر من خمس سنوات على الحروب وإزدياد المليشيات الإرهابية في العراق وسوريا واليمن والتي تصدرها إيران لفرض هيمنة نفوذها الديني والسياسي على المنطقة  وكذلك الدور الذي تلعبه تركيا في دعم الأحزاب الدينية كالإخوان المسلمين في مصر وغيرها ودعم بعض المنظمات في سوريا، وبعد أن أصبحت المنافسة شرسة بين القوميتين الفارسية والعثمانية على القفز لكرسي قيادة الأقليم ، واشغال الدول العربية بالتحديات الداخلية الكثيرة في معظم هذه الدول، بدت النتائج لتقول أكثر أن تهديد الأستقرار الأمني يؤدي بلا شك إلى تراجع اقتصادي قاتل في ظاهره وباطنه حيث ترتفع معدلات البطالة وغلاء المعيشة إلى اعلى مستوياتها.

الفجوة السياسية التي ساهم العثمانيون والفرس في اتساعها كان لها أبلغ الأثر على الإقتصاد العربي، وخاصة في تراجع اسعار النفط إلى أدنى مستوياتها، والذي يؤدي حتما وينعكس سلبا على كافة القطاعات الإقتصادية الحيوية، ومثالا نذكر حين هددت إيران عند رفع العقوبات عنها بإغراق الأسواق العالمية بالإنتاج النفطي وساهمت في انخفاض سعر البرميل أكثر مما كان عليه قبل دخولها السوق، فاضطرت السعودية إلى زيادة انتاجها في محاولة لضبط الأسعار، فاضطربت كل الأسواق النفطية ثم الأوضاع الإقتصادية منذ قررت إيران خوض تلك الحرب.

العثمانيون يلعبون دورا مختلفا للحصول على القطعة الأكبر من مقعد قيادة الشرق الأوسط، فهم يدفعون بالثورات والتأجيج في مصر وتونس وليبيا وغيرها، ويدعمون الأخوان المسلمين لخلق حالة من الإضطراب السياسي، ويقدمون أنفسهم إلى الغرب والعالم كأمة قادرة على إحتواء الصراع في المنطقة، وبالمقابل يسعون بجد وثبات للتنمية الإقتصادية في بلادهم، وتمكين العلاقات الإقتصادية مع دول العالم .

قد نحتاج إلى عقول سياسية واقتصادية تقرأ ما يحدث فعلا بطريقة مختلفة، وتضع لنا مخططا سياسيا إقتصاديا جديدا يتفهم الأزمات والعوائق والأطماع، ويضعها في الحسبان، لبناء جدار يمنع الأطماع الإقليمية الكبرى في المنطقة.

منشور في 8-9-2016

http://www.jordanzad.com/index.php?page=article&id=248646

القائمة الذهبية

بقلم نورا المطيري

يشهد العالم الآن طفرة عالمية بتولي النساء مواقع ومراكز سياسية حساسة و إدارة شؤون أكبر دول العالم وهناك سباق بين القياديين والقياديات بأظهار التغيير العالمي من الناحية الإقتصادية والسياسية ومن هو المؤثر أكثر وفعلا على القرارات الدولية وخاصة في عمليات الإصلاح

بعد فشل ديفيد كاميرون في إدارة أمور بريطانيا وتنحيّه، صعد نجم تيريزا ماي كرئيسة لوزراء بريطانيا  لتصبح على رأس قائمة النساء الذهبية، حيث ينظر إليها الآن على أنها من أبرز الشخصيات القوية والمؤثرة  في الساحة البريطانية وما يدور في فلكها.

ويبدو أن هناك الكثير من المشجعين والمتحمسين لفوز هيلاري كلينتون في أمريكا، والذي قد يعني، في حال فوزها، أن إمرأة سوف تتربع على عرش أقوى دولة في العالم.

بالطبع، السباقة إنجيلا ميركل، هي شخصية قيادية من طراز رفيع، فهي أول مستشارة ألمانية  تتولى منصبا تنفيذيا كأمرأة في بلادها وأيضا تضم القائمة الذهبية النسائية: إيزابيلا بيرون تولت رئاسة الأرجنتين عام 1974 ثم كريستينا فرنانديز دي كيرشنر كأول رئيسة منتخبة للأرجنتين وانتخبت براتيبا باتيل رئيسة للهند كما انتخبت ميشال باشليه رئيسة لتشيلي وأميركا الجنوبية، وفي العام 2006 انتخبت إيلين جونسون سيرليف كأول امرأة تنتخب رئيسة في أفريقيا. وفي الفلبين وفي العام 2001 تولت نائبة الرئيس غلوريا أرويو  رئاسة الدولة خلفا للرئيس جوزيف أسترادا الذي أقيل من منصبه لاتهامه بالفساد. ثم انتخبت لهذا المنصب العام 2004. وفي فنلندا تم إنتخاب تاريا هالونن كأول امرأة تتولى رئاسة الجمهورية  العام 2000 وأعيد انتخابها لولاية رئاسية ثانية في 2006 وكذلك الأمر في أيرلندا حيث  انتخبت ماري ماكليز في العام 1997 رئيسة للجمهورية، كما انتخبت وزيرة الخارجية السويسرية ميشلين كالمي راي في العام 2006 رئيسة للاتحاد وهي ثاني امرأة تتولى رئاسة الاتحاد الشرفية بعد روث دريفوس عام 1999. وفي منصب رئيس الوزراء تم تعيين هان ميونغ سوك رئيسة لوزراء كوريا الجنوبية وفي موزمبيق تولت لويزا ديوغو رئاسة الوزراء منذ العام 2004. بالإضافة إلى هيلين كلارك التي كانت أول رئيسة للوزراء في نيوزيلند.

القائمة الذهبية بدأت ولن تتوقف، فالتقارير العالمية تقول أنه بحلول عام 2020 ستغلب الوجوه الأنثوية على الخريطة السياسية للعالم. وهذا دليل آخر على أن العالم يتغير وعلى أن الفكر العالمي راح ينحني بقوة لصالح المرأة .

عربيا ً، تصاعدت لهجة المؤتمرات والندوات في الحديث عن تمكين المرأة والمطالبة في توليها المناصب القيادية  لتأخذ حقها إلى جانب الرجل في المقاعد القيادية، قد تحلم بالمواقع الرئاسية، وهذا من حقها، لا نعرف كيف ومتى،  لكن النساء العربيات لن يتوقفن قبل الصعود من القوائم الفضية إلى الذهبية.

ففي الأردن مثلا أحتلت النساء مناصب (فضية) كالوزارية والبرلمانية  وكذلك الأمر في مصر والإمارات والكويت ولبنان وتونس والمغرب العربي، والقائمة طويلة لكنها ما زالت غير متماسكة، أي أنها ليست منهجية، إلا في الأردن والإمارات حيث انتبهت هاتين الدولتين إلى أهمية المرأة ودورها الإستثنائي في عمليات التنمية والتغيير.

أعتقد أنه قد بقي خطوة واحدة أو اثنتين لتتولى المرأة القيادية الناجحة العربية المراكز السيادية الذهبية كرئيسة دولة أو رئيسة وزراء مثلا أو هذا المنصب الذي سيقلب المعادلة الموضوعية ويعيد للمرأة مكانتها الحقيقية كقائدة مجتمعية تثق بها المجتمعات وتثق بخططها وقراراتها وقدرتها على التغيير النوعي للمجتمعات التواقة للتغيير.

منشور في 01-9-2016

http://www.jordanzad.com/index.php?page=article&id=248015